حسن ابراهيم حسن
246
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
في الآداب في القرنين السادس والسابع . ومن المعلوم أن حالة مصر قبيل الفتح الإسلامي - أي منذ أيام دقلديانوس - كانت ، على ما سبق ، حالة تأخر في الزراعة والصناعة والعلوم والمعارف والآداب . فمن البعيد إذا أن يهتم الناس بإعادة هذه المكتبة إلى عهدها الأول : 6 - إن التعاليم الإسلامية تخالف رواية أبى الفرج ( وعبد اللطيف ) لأنها ترمى إلى عدم التعرض للكتب الدينية - اليهودية والنصرانية - وكذا غيرها لأنه يجوز أن ينتفع المسلمون بها . ومن هنا يتضح أن هذه الرواية منافية لعادات العرب الذين عرف عنهم عدم التعرض لما فيه ذكر اللّه . 7 - وإذا ثبت أن المسيحيين أحرقوا هيكل سيرابيس ، فمن المعقول أن النيران التهمت ما فيه من الكتب فلم تبق عليها ولم تذر . 8 - ولو فرضنا أن هذه المكتبة بقيت إلى الفتح الإسلامي ، فإنه لم يكن ثمة ما يمنع من نقلها إلى القسطنطينية على أيدي الروم في أثناء الهدنة ، وقد أجاز لهم عمرو في عهد الصلح أن يحملوا كل ما يقدرون عليه ، وكان لديهم من الوقت ما يمكنهم من نقل مكتبات لا مكتبة واحدة . فالقول إذن بأن إحراق مكتبة الإسكندرية كان على يد عمرو بن العاص بأمر الخليفة عمر بن الخطاب محض افتراء . 4 - صفات عمر - وفاته : كان عمر رضى اللّه عنه شديدا في الحق ، كان قبل أن يسلم أشد القرشيين خطرا على المسلمين . فلما أسلم أصبح أشد المسلمين مجاهرة برأيه ودفاعا عن هذا الدين . قال أبو مسعود : ما عبد اللّه جهرة حتى أسلم عمر « 1 » ، وكان من أقسى المسلمين في التنكيل بالمشركين وإبقاع العقوبة بهم . فقد قال للرسول حين استشاره في أسارى بدر : « ادفعهم إلينا يا رسول اللّه فلنضرب أعناقهم » ، وفيهم أقاربه وأقارب أبى بكر ، بل كان فيهم أقارب الرسول وفروع بني هاشم . وقال عمر للرسول في شأن صلح الحديبية : « ألست رسول اللّه ؟ وألسنا مسلمين
--> ( 1 ) ابن حجر : الإصابة في تمييز الصحابة ج 4 ص 179 .